ابن تيمية
16
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
باب تعليق الطلاق بالشروط قال أبو الحسن التميمي : سئلت عن رجل له أربع نسوة قال لواحدة منهن وهو مواجه لها : متى بدأت بطلاق منكن فعبدي حر ، وقال للثانية : إن طلقتك فعبداي حران ، وقال للثالثة : إن طلقتك فثلاث من عبيدي أحرار ، وقال : إن طلقت الرابعة فأربعة من عبيدي أحرار ، ثم طلقهن كم يعتق عليه ؟ قال : فأجبت على ما حضر من الحساب أنه يعتق بطلاقهن عشرة أعبد . قال أبو العباس : هذه المسألة لم تجتمع الصفات في عين واحدة ، ولكن طلاق كل واحدة صفة على انفرادها ، وهذا اللفظ إن كان طلقهن متفرقات فالمتوجه أن يعتق عشرة أعبد ، كما قال الحسن ، وإن طلقهن بكلمة واحدة توجه أن يعتق ثلاثة عشر عبدا . وأصح الطرق في الاكتفاء ببعض الصفة إن كانت حضا أو منعا أو تصديقا أو تكذيبا فهي كاليمين ، وإلا فهي علة محضة فلا بد من وجودها بكمالها ( 1 ) . ولو علق الطلاق على صفات ثلاث فاجتمعن في عين واحدة ، لا تطلق إلا طلقة واحدة ، لأنه الأظهر في مراد الحالف ، والعرف يقتضيه ، إلا أن ينوي خلافه ( 2 ) . يصح تعليق الطلاق مع تقدم الشرط ، وكذا إن تأخر ، وعنه يتنجز إن تأخر الشرط . قال الشيخ تقي الدين : وتأخر القسم كأنت طالق لأفعلن كالشرط وأولى بأن لا يلحق .
--> ( 1 ) اختيارات ( 264 ، 265 ) ، ف ( 2 / 315 ) . ( 2 ) اختيارات ( 365 ) ، ف ( 2 / 314 ) .